مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

325

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

ومنه يعلم حكم الإعانة من طرف واحد أيضاً ، فإن كانت على البرّ والتقوى فهي محبوبة » « 1 » . ومنها : الآيات التي تدلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : كقوله - تعالى - : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) الآية « 2 » . وقوله : ( الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) « 3 » . المعروف اسم لكلّ فعل يُعرَفُ بِالعَقل أو الشرع حُسنُهُ « 4 » ، فهو اسم جامع يشمل طاعة اللَّه جلّ جلاله ، والتقرّب إليه والإحسان إلى الناس ، والمنكر هو ما أنكره العقل والشرع ، فيكون ضدّ المعروف « 5 » . والاستدلال بهذه الآيات في المقام يتوقّف على بيان مقدّمةٍ ؛ وهي أنّه لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المعروف ينقسم باعتبار متعلّقه إلى واجب وندب ، فيجب بالنسبة إلى الواجب ويندب بالنسبة إلى المندوب « 6 » . قال بعض الفقهاء في تقرير الاستدلال لهذا الحكم : « تسالم الكلّ على انقسام المعروف إلى ما ذكر ، وإطلاق الأمر بالمعروف وعمومه والترغيب إليه بألسنة شتّى يشمل الجميع ، فالأمر مستعمل في أصل الوجوب والاستحباب ، ومطلق الرجحان بالنسبة إلى المندوب وما هو حسن عقلًا يستفاد من القرائن الخارجيّة » « 7 »

--> ( 1 ) مواهب الرحمن في تفسير القرآن : 10 / 264 . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 104 . ( 3 ) سورة التوبة : 9 / 112 . ( 4 ) المفردات : 334 مادّة عرف . ( 5 ) مواهب الرحمن في تفسير القرآن : 6 / 194 . ( 6 ) شرائع الإسلام : 1 / 341 ، جامع المقاصد : 3 / 485 ، مسالك الأفهام : 3 / 101 ، جواهر الكلام : 21 / 363 . ( 7 ) مهذّب الأحكام : 15 / 215 .